بأيجاز:

حل الدولتيْن: موت أم حياة

د.عزت جرادات

* نشرت مجلة (فورن افيرز) الأمريكية موضوعاً حديثاً بعنوان (حل الدولتيْن: موت أم حياة) .... بدأ بالتصريح الاستجدائي الانتخابي ل (نتنياهو) بأن دولة فلسطين لن تقوم ما دام هو على سدة الحكم... فهل يعتبر ذلك بمثابة (موت) لحل الدولتيْن... حيث فقد (اوباما) الاهتمام بذلك الحل... وأعرب عن (حزنه) أن دولة فلسطين لن ترى النور في ولايته الحالية.

* لقد أصبحتْ فلسطين الدولة (194) في منظمة الأمم المتحدة بصفـــــــــــة (Non-member observer State) .... وتقدمت السلطة الفلسطينية بمذكرات الانضمام للهيئات الدولية وكان آخرها المحكمة الجزائية الدولية

(The International Criminal Court)

ومراراً هدد (عباس) بحل السلطة وتحميل إسرائيل عبء الاحتلال ... ولكن إسرائيل لم تأخذ ذلك بجدية .

·       مازال (حل الدولتيْن) حلماً لدى القيادة الفلسطينية التقليدية... بنسبة (65%) ممن هم فوق سن الخمسين... إلا أن ثمة اتجاها آخر يمثله جيل الشباب (18-28) سنة وبنسبة (48%) يرون البديل هو المطالبة بالمساواة في الحقوق المدنية للفلسطينيين في الضفة والقدس ... هذا يعني وبشكل غير مباشر ... أحياء مشروع الدولة الواحدة في فلسطين...

وعلى الرغم من تحذير اليسار الإسرائيلي من خطورة ازدياد المقاطعة الأوروبية للمستوطنات ... وكذلك المقاطعة الأكاديمية وازدياد الاعتراف بالدولة الفلسطينية ... وتجاهل حل الدوليتيْن ... سيزيد من المطالبة الدولية بمنح الفلسطينيين الحقوق المدنية الكاملة... فما زال (نتناهيو) يرى في حل الدولتيْن خطورة أكبر تتمثل بتغلغل حماس وحزب الله فيها، كما يرى أن منح الحقوق المدنية يعتبر أيضاً بداية النهاية للدولة اليهودية... وقد يقبل مناقشة أقامة الدولة الفلسطينية على (90%) من الأراضي المحتلة عام (1967) لاعتبارات الحدود الآمنة والمشكلة السكانية... وهذا الحل هو الأقل خطراً أو ضرراً من منح الحقوق المدنية للفلسطينيين...

ومما لإخلاف فيه، أن السلطة الفلسطينية ما زالت تتمسك بحل الدولتيْن، ولكنها لم تستغل الدعم الدولي لذلك الحل بجهود فعالة ومؤثرة... فهي اللاعب الوحيد في القضية الفلسطينية ... وليست مدعومة بمواقف عربية: سياسية واقتصادية كورقة ضاغطة على الدول الكبرى... وحتى الصغيرة والسؤال الذي يطرح نفسه... ما دور (الراعي الوحيد) لعملية السلام... الذي مُني بانتكاسات متتالية إزاء الرفض الإسرائيلي لإيجاد بيئة ملائمة للتفاوض ... فهل سيكلف (كيري) للقيام بمحاولة جديدة وقد تكون الأخيرة إذا ما مُنيت بالفشل....

وتتعرض الدراسة إلى قضايا فرعية... ولعلها تثير علامات استفهام كبيرة حول مغزى تلك الدراسة مثل قضية دحلان ... ومقارنته بالرئيس عباس... وما هي مواصفات الرئيس القادم للسلطة... وهل يمكن أن تحدث مبادرة (وهمية) تتمثل بالانسحاب من الضفة من طرف واحد كخطوة إسرائيلية لمصلحة إسرائيل... مثلما حصل الانسحاب من غزة... وهل ستظل القضية محور (تنافس) عربي ينفذه من يمثل تلك الدول على الأرض الفلسطينية ...

وأخيراً... هل ستعود القضية الفلسطينية إلى أعلى أولويات الأنظمة العربية، مجتمعة لا فرادى- في عالم عربي وضع (الاستقرار والبقاء) أولوية أولى في المشاركة العالمية لمكافحة الإرهاب!

 

 

بإيجاز:

القدس ومذكرة المجموعة الدولية لحل الأزمات

د.عزت جرادات

بعث إليّ الصديق العزيز معالي د. هشام الخطيب مشكوراً مذكرة تعنى (بالحالة الراهنة في قضية القدس) وهي التي تجمعنا معاً، من جملة ما تجمعنا من رؤى فكرية، وتأتي أهمية هذه المذكرة أنها صادرة عن (المجموعة الدولية لحل الأزمات- ومنع الصراعات على مستوى عالمي)... ولست بحاجة للتعرض للجوانب التاريخية لهذه القضية التي أصبحت موضوع تكرارٍ في مختلف المنتديات العربية ... وإنما يعنيني ما تحمل هذه المذكرة من وجهات نظر متباينة حول الوضع الراهن للمدينة المقدسة.

ترى المذكرة أن الوضع يمكن أن يستمر على حالته الراهنة عام (2015م) ما لم يخرج بعض أعضاء الكينست الإسرائيلي بمطالبات جديدة تتعلق بالحرم القدسي الشريف والذي تصرّ إسرائيل على وصفه (بجبل الهيكل)... وإثارة موضوع الدور الأردني والولاية الهاشمية عليه، وإذا ما أريد للمنطقة الاستقرار فأن الإطراف المعنية مطالبة بتجنب أي أعمال تؤدي إلى التوتر... مثل فرض الممارسة التي فرضها الاحتلال على الحرم الإبراهيمي في الخليل... سواء بشكل تقسيم زماني أو مكاني ... وتؤكد المذكرة أن الحرم القدسي الشريف يحتل مكانة عميقة في ضمائر وأفئدة أكثر من مليار مسلم... وهم بلا استثناء يرفضون ذلك.

وللحفاظ على الوضع الراهن وتجنب أسباب التوتر بشأن هذا المكان المقدس، فأن المذكرة تؤكد أهمية احترام الأمور التالية:

·       الوصول  للمكان... حق للجميع!!

·       الصلوات... والطقوس الدينية لغير المسلمين غير متاحة بانتظار الحلول النهائية لمختلف جوانب النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

·       الحفريات والأشغال العامة... موقوفة لدى جميع الأطراف!!

·       إيجاد وحدة استشارية من شخصيات فلسطينية مرموقة تتمتع بقدر من الصلاحيات يمكن أن تساعد في تثبيت الاستقرار.

·       إيجاد نوع من الحوار بين جميع الإطراف المعنية لبحث التصور المستقبلي... للاماكن المقدسة والإفادة من قادة الأديان ودعمهم في هذا الحوار....

ويلاحظ أن المذكرة تحتوي على مجموعة من النقاط وأن لم تكن واردة بصراحة- وهي مغايرة للحقائق:

·       فأرجاء الطقوس الدينية لغير المسلمين حتى الحل النهائي... تعني بشكل صريح إرجاء حق اليهود في ذلك من جهة، وإن الحل النهائي سيتضمن حلاّ للمسألة بإعطائهم مثل هذا الحق من جهة أخرى... وهو أمر مرفوض... فالحرم القدسي الشريف (مسجد محتل) والاحتلال لا يمنح للمحتل أي حق فضلا عن كونه لا حق له أصلاً.

·       أما إيقاف الحفريات والأشغال العامة في الحرم القدسي الشريف... فهو يشير إلى الحفريات والأشغال الإسرائيلية... وهي غير مشروعة، كما ينطوي بشكل ضمني على أعمال الأعمار والصيانة التي تقوم بها (مؤسسة أعمار الأقصى المبارك) والتي تمثلها دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ... وهي أعمال مشروعة تتطلبها حالة الحرم القدسي الشريف بجميع مكوّناته وما يحتوي عليه من مصليات وسبل... وغير ذلك.

·       وتدعو المذكرة إلى إيجاد وحدة استشارية... وهذا يعتبر تدخلا في شؤون المقدسات والأقصى المبارك تحديداً... وهي بموجب الولاية الهاشمية مسؤولية تمارسها أجهزة الوقف... والتي تضم في مجالسها شخصيات فلسطينية مرموقة...

·       ولا ضير في تعزيز الحوار بمشاركة قادة الأديان والمفكرين الذين يلتقون عند توضيح مفاهيم التعايش الديني والتسامح والتضامن الذي تحض عليه الأديان وقيمها وأخلاقياتها....

وأخيراً، فأن هذه المذكرة تتطلب القيام بتحليل عميق لمضامينها يشارك في بلورته نخبة من المفكرين والعلماء والأساتذة، مسلمين ومسيحيين، للخروج بمذكرة تعبر عن وجهة النظر الوطنية الأردنية- الفلسطينية دفاعاً عن القدس والمقدسات الدينية فيها.

 


 

Google

 



 
     
   
   
     

Powered by